جامعة الأعداد الكبيرة

الجامعة ليست مدرسة ابتدائية أو متوسطة..

 

بناء على آخر تصريح لوزير التعليم العالي والبحث العلمي.. يوجد في الجامعة مليون ونصف مليون طالب.. كما كشفت مسابقة وزارة التربية لتوظيف الأساتذة.. عن مليون بطال من حاملي شهادة تخرج من الجامعة.. فإذا قدرنا ـ في أحسن الظروف ـ أن الاقتصاد الوطني والوظيفة العمومية معا.. سيتيحان توظيف نصف مليون من هؤلاء.. في أفق السنوات الخمس القادمة ـ وهذا مستحيل عمليا ـ .. فكم بطالا سنحصي من هؤلاء؟

بأقل تقدير.. مليونين وليس أقل من ذلك.. وبالنتيجة: أليس هذا الرقم صادما ومفزعا؟

 يكلف الطالب سنويا حوالي 20 مليون سنتيم ـ حسب تصريح الوزير نفسه ـ.. وبحساب بسيط.. تبلغ أعباؤه خلال مساره الدراسي في الجامعة ما بين 80 و100 مليون سنتيم.. وهذا المبلغ ليس هينا.. في دولة ريعية.. تفتقر إلى موارد مالية مستقرة.. وتواجه في الوقت الراهن متاعب مالية جمة.. فما هو المقابل يا ترى.. أعني ماذا تجني الدولة من هذه الأعباء؟

 الجامعة ليست مدرسة ابتدائية أو متوسطة.. تمنح تعليما إلزاميا.. وتسهم في بناء شخصية “مواطن الغد”.. ليكون من واجب الدولة التكفل بأعبائها المالية والمادية.. كما أنها ليست محضنا اجتماعيا لكبار السن.. لتمارس فيها السياسة الاجتماعية.. إنها استثمار وليست شيئا آخر.. وحتى إن بدت على نقيض هذه الوظيفة.. فإن الاستمرار في دفع الجامعة في الاتجاه الخطأ.. لن يجدي نفعا.. إذ لا بد من وقف هذا الزيف وهذا الإهدار.

 أطرح سؤالا قد لا يستسيغه كثيرون: لماذا لا يدفع الطالب تكاليف دراسته في الجامعة؟ نحن نعلم يقينا أن كل أسرة جزائرية.. تتحمل أعباء “دروس خاصة” تقدم لأبنائها.. بما لا يقل عن 5٪ من ميزانيتها السنوية مدة 12 سنة ـ نتمنى أن نحصل على النسبة الحقيقية ـ.. فكيف لا تقدر على سداد أعباء وجوده في الجامعة؟!

 لا يزال الدينار الرمزي سائدا في الجامعة.. وهو ثمن وجبة غذائية كاملة.. فماذا لو زيدت إلى 10 دنانير مثلا؟ وماذا لو ألغيت المنحة الجامعية؟ وماذا لو....؟

 وزير الجامعات ـ وهذه أصدق تسمية له ـ.. يفتخر بعقد 1500 اتفاقية ما بين الجامعات الجزائرية والأجنبية.. زار على أثرها 5 آلاف أستاذ أجنبي الجزائر.. مقابل 25 ألف أستاذ جزائري زاروا 64 دولة.. البعض يسمي هذا “سياحة جامعية”.. تعبيرا عن حقيقة ما يجري في الميدان وليس على الورق.. فماذا لو أعادت الوزارة النظر في هذا العبث ـ وهو كذلك إلى حد كبير ـ؟

الجامعة بحاجــة إلى مراجعة جذرية.. وكذلك أفكارنا القديمة.. وقبل ذلك سياسة حكومتنا التي سقطت في الوحل.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار رعدية غزيرة مرفوقة بحبات البرد على هذه الولايات

  2. خبير في علم الفيروسات يكشف عن احتمال تأثير لقاح كورونا على الإنجاب

  3. الجوية التونسية تعلق جميع رحلاتها من وإلى المغرب

  4. رسميا.. رياض محرز ضمن أفضل 20 لاعبا في العالم

  5. محمد صلاح يرفض حضور حفل تسليم الكرة الذهبية

  6. دولة أفريقية أخرى تصفع نظام المخزن

  7. مركز صادم لنيمار في ترتيب الكرة الذهبية

  8. ماجر يعتبر المنتخب الوطني محظوظا لهذا السبب

  9. لعمامرة: الجزائر تشعر الآن أنها دولة مواجهة مع الكيان الصهيوني

  10. مرسوم : إلغاء الحظر على تجمّعات الأشخاص والحفلات العائلية ومراسم الجنائز