لبنان على حافة المجاعة

يعاني ازمة اقتصادية غير مسبوقة

تتجه لبنان الى اوضاع صعبة، قد تنجر عنها مجاعة تودي بحياة اللبنانيين، وفقا لتقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف، وترجمه الى العربية موقع "عربي21".

وقال ذات المصدر إن الناس في لبنان سيموتون في أشهر، في وقت يتجه فيه البلد نحو المجاعة وسط تزايد وباء كورونا.

وتقول الصحيفة إن محمد، أستاذ الاقتصاد السوري الذي تحول إلى لاجئ، لم يبد أي استغراب عندما قرأ خبر تعويم العملة اللبنانية على هاتفه، وقال: "عظيم أصبحت قيمة راتبي 60 دولارا". فقد هبط سعر الليرة اللبنانية في الأسابيع القليلة الماضية بنسبة 40%، فيما يراقب ملايين اللبنانيين توفيرهم ورواتبهم تختفي، وسط زيادة التضخم وارتفاع الأسعار بنسبة 200%.

ويعاني لبنان من أسوأ كارثة اقتصادية يواجهها في تاريخه، حيث فقدت العملة اللبنانية نسبة 80% من قيمتها منذ أ كتوبر عندما اندلعت التظاهرات ضد الفساد. ورغم مرور عقد من الزمان على ثبات قيمة الليرة أمام الدولار، أي 1.500 ليرة للدولار إلا أن الناس يستخدمون قيمة الليرة للدولار في السوق السوداء كمرجع لتقييم العملة.

وبحسب تقرير من الأمم المتحدة نشر نهاية أبريل، فنسبة سكان لبنان الذين يعانون من مشاكل لتوفير المواد الأساسية في ظل زيادة أسعار الطعام منذ تشرين الأول/ أكتوبر تصل إلى 56%. وأشارت تقارير أولية للفترة ما بين منتصف آذار/ مارس وأيار/ مايو إلى أن الأسعار ارتفعت بنسبة 50%.

ومع انتشار وباء فيروس كورونا، فقد زادت معدلات البطالة وهبطت معها قيمة الراتب، وسط زيادة في أسعار المواد الغذائية.

ويستضيف لبنان 1.5 مليون لاجئ، وهي أعلى نسبة في العالم بالنسبة لعدد السكان. ولم يعد اللاجئون والناس المحتاجون هم الخائفون على توفير الطعام لأبنائهم، بل لبنان كله، في ظل استمرار خروج اقتصاد البلاد عن السيطرة.

يقول مارتن كويلتزر المحاضر في الأمن الغذائي بالجامعة الأمريكية ببيروت: "من الدعم الذي يقدمه برنامج الغذاء العالمي كان اللاجئون في الماضي يستطيعون الحصول على نوع من الطعام"، و"كان باستطاعتهم تناول بعض العدس واللبنة، ومن النادر الخضروات والفواكه واللحوم التي تظل بعيدة المنال، وما يقلقهم الآن هو أن غالبية اللبنانيين أصبحوا معهم على نفس الخط".

هل يسير لبنان نحو المجاعة التي حصلت في الفترة ما بين 1915- 1918؟ أجاب كويلتزر بنعم، وأضاف: "بنهاية العام سنرى أن نسبة 75% من السكان باتوا يعتمدون على المساعدات والسؤال إن كان هناك طعام بقي لتوزيعه".

وتابع: "بالتأكيد سنرى في الأشهر الباقية سيناريو خطيرا يجوع فيه الناس ويموتون من الجوع وآثار المجاعة".

ومع زيادة المخاوف من المجاعة، هناك مخاوف من موجة ثانية من فيروس كورونا، حيث سيموت الأشخاص من أصحاب المناعة الضعيفة نتيجة للفيروس كما يشرح كويلتزر. ويعتبر محمد من أكثر اللاجئين السوريين حظا؛ لأنه لا يزال على رأس عمله. فبحسب دراسة مسحية أجراها برنامج الغذاء العالمي فقد خسر كل 3 من 4 سوريين أعمالهم أو لا دخل لديهم.

وقال مدير برنامج الغذاء العالمي للبنان عبد الله الوردات، إن البرنامج يقدر أن نسبة 83% من اللاجئين السوريين يعيشون على 2.90 دولارا في اليوم، وهو الحد الأدنى المطلوب للبقاء، ويفصل بينهم درجة واحدة من مستوى الفقر المدقع.

ومثل القطاعات الأخرى في لبنان تعاني الزراعة من الفساد والتجار الأقوياء الذي يستغلون المزارعين والمستهلكين. ومع فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية بات لبنان يسير نحو انهيار اقتصادي في كل جزء من أجزائه. والنتيجة هي أن لبنان بات يستورد 80% من طعامه تاركا إياه عرضة للأسعار المتقلبة وانهيار عملته الآن. 

وما زاد من سوء الأوضاع هو أن الاستيراد يحتاج للعملة الصعبة، فيما يدفع المستهلكون في داخل لبنان بالليرة لشرائها. وبحسب برنامج الغذاء العالمي هناك عمادان للأمن الغذائي؛ الأول هو توفر طعام كاف لكل البلاد، والثاني توفر القدرة الشرائية للسكان.

ويواجه لبنان معاناة مزدوجة ضربت العمادين معا. فقد تراجعت الواردات بنسبة 50% العام الماضي كمل يقول هاني بوشالي من نقابة مستوردي الأغذية والمواد الاستهلاكية والمشروبات. وستتزايد مشاكل المستوردين بعدما أجبروا على شراء 80% من العملة الصعبة من السوق السوداء. وبحسب كويلتزر يحتاج لبنان إلى 500 مليون دولار في العام لاستيراد الطعام، خاصة أن نسبة 13% من أراضيه صالحة للزراعة. و"هناك حاجة لتدخل خارجي في أزمة الطعام، ومن السهل إنقاذ هذا البلد وعدم السماح بانهياره، بعدما قدم خدمة لأوروبا باستقباله اللاجئين".

وبكل المعايير أصبحت الطبقة المتوسطة في هذا البلد الصغير فقيرة، والفقراء زاد بؤسهم، فقد دفعت الأسعار معظم الناس بعيدا عن قدراتهم.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. "فُرصة" للراغبين في الحصول على وظائف في كندا

  2. رسميا.."سقف جديد" لسعر زيت المائدة

  3. أول تريليونير في العالم

  4. ثمن تذاكر الرحلات البحرية نحو أوروبا تتراوح بين 60 و80 ألف دج"

  5. فوز غير مسبوق لسيدات الجزائر

  6. اعتماد سليمة عبد الحق سفيرة للجزائر في هولندا

  7. وزارة التجارة : "الجزائر لديها فائض في إنتاج الزيت وتتجه قريبا نحو التصدير"

  8. بونجاح وجهًا لوجه أمام براهيمي..وهذه هي القنوات الناقلة

  9. محرز "فخور" بإنجازه الجديد..وهذا ما قاله عن "الأسطورة" ماجر وسوداني

  10. إنجازمصنع لإنتاج الحديد المصفح بوهران شهر نوفمبر القادم