تراجع أسعار العقار مؤجل إلى إشعار آخر

رغم التوزيع المستمر لمختلف البرامج السكنية

إرتفاع في أسعار العقار
إرتفاع في أسعار العقار

لا بيع ولا شراء.. وإيجار الشقق يبقى خارج المعايير

 

اعتبر المختصون أن سنة 2017، ستكون محطة فارقة في سوق العقار بالبلاد، ووضعوا رهانات الحكومة في إنهاء أزمة السكن خلال هذه السنة قيد انتظار، مستبعدين النزول الحاد للعقار وللإيجار، نظرا إلى الحركية الكبيرة التي تشهدها الجزائر من قبل المستثمرين الأجانب، ما يبقي الطلب على إيجار الشقق دائم وخاضع مباشرة إلى قانون العرض والطلب.

يواصل المواطن البسيط رحلته في البحث عن حلول بديلة في مجال السكن، مستبعدا بداية نهاية “إمبراطورية العقار” بالنظر إلى الالتهاب الشديد للأسعار في كل المجالات وترهن حظوظه في الحصول على سكن لائق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة جراء انهيار أسعار النفط.

«البلاد” اقتربت من المواطنين لمعرفة آرائهم حول ارتفاع أسعار العقار وعن الكيفية التي اتخذها البعض لإيجاد سكن أو شراء عقار، فكانت الآراء متباينة جمعت بين المتفائل والغاضب على سياسة التهميش التي نالها، فكان رد الموطن “جمال. ع«، 52 سنة “تسألون عن موضوع شائك لا يختلف عليه اثنان، فالسكن هو المأوى وهو الدفء الذي يبحث عنه كل الناس.

وهو نقطة تحول للعديد من العائلات لحل أزماتهم، إلا أن الظروف الاجتماعية الصعبة طغت على كل المنابر وأصبح الكل يلهث وراء كل ما هو بصيص أمل لحل مشاكلهم التي يكون أساسها عدم توفر مسكن”، وأضاف “إلا أن مشكلة السكن في نظام توزيعها، لقد سئمنا من سياسة التهميش والبريكولاج التي اتخذتها العديد من الأطراف صيغة للضحك على الذقون، فمن سكنات عدل لعام 2001 و2002 التي لا تزال الوزارة المعنية تبحث عن صيغة لإسكانهم، تدرك أن السياسة الهجينة تتحكم في سوق العقار في بلادنا”.

سكن بالملايير وراتب بـ”الملاليم”!

من جهة أخرى، اعتبر “كمال. ج«، 45 سنة، موظف، أن الإيجار قد أنهكه ولم يعد قادرا على تسديد قائمة القروض التي أملتها عليه الظروف الصعبة التي يعيشها، موضحا أن ابنه البالغ من العمر 15 سنة سئم حالة العيش كالرحّالة من مكان إلى مكان ومن بيت إلى آخر وأصبح واجب علينا -يقول المتحدث- أن نبحث له عن استقرار نفسي من خلال توفير السكن الذي طالما انتظرناه، وكيفية تحقيق ذلك وسوق العقار في بلادنا جعل اقتناء بيت من المستحيلات بالنظر إلى الغلاء الكبير الذي تشهده مختلف الشقق مهما كان موقعها فكيف لي - يضيف- أن أوفر الملايير وأنا أفكر في الدخل الشهري الذي أنتظره لتسديد الحاجيات الضرورية للأسرة”.

وكالات عقارية تنمو كالفطريات..

المتجول في شوارع العاصمة يلاحظ العدد الكبير للوكالات العقارية التي أصبحت تنمو كالفطريات، حيث تشير أرقام نتائج الإحصاء إلى أن عدد السكنات الشاغرة يفوق المليون ونصف المليون سكن، مما يجعل الوكالات العقارية مسؤولة بطريقة غير مباشرة على تحديد الأسعار باتفاق مع صاحبها، وهذا ما أكده صاحب وكالة عقارية بشارع محمد الخامس، “كريم. س«، بأن هناك اتفاق مع صاحب البيت والمؤجرو مؤكدا في سياق حديثه أن صاحب البيت هو من يحدد السعر، ويقوم هو بتعديله وفق طلبات الكراء.

كما أن هناك شروط محددة يضعها المالك لتفادي أي خسائر مادية في البيت المؤجر، وهذا وفق معايير محددة إلا أن في العديد من الأحيان قد يجد المؤجر نفسه مرغما لإضفاء لمسته الخاصة في البيت كنوع من الإحساس، بأن المنزل ملكه وهذا ما يدخل الطرفان دوما في صراع شديد قد يصل إلى المحاكم، يضيف المتحدث.

الكل يحلم بمسكن لائق.. ولكن!

كما أكدت السيدة “مريم. ب«، القاطنة ببلدية دالي إبراهيم، أن الحديث عن السكن والعقار أصبح من المواضيع المألوفة للحديث والنقاش في جميع المناسبات وجميع الأماكن، وقالت “فالكل لا يمل من الحديث عن العقار سواء للكراء أو الشراء في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده الجزائر”.

وأضافت “فقد أصبح للمجال أكبر نصيب من النقاشات وأضحى يحتل مكانة مهمة في حياتنا اليومية، فالكل يطمح لامتلاك مسكن للتخفيف عن الضغوطات الاجتماعية اليومية، ولكن لمن المنادي ولمن تحقيق المبتغى..”.

 

رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، عبد الحكيم عويدات:“الطبقة المتوسطة هي التي تتحكم  في أسعار الكراء”

كشف رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية،عبد الحكيم عويدات، أن أسعار العقار تبقى مرتفعة في الجزائر رغم المشاريع الهائلة التي تخصصها الدولة كل سنة لهذا القطاع، مؤكدا في سياق حديثه مع”البلاد” تزايد الطلب على السكن كل سنة وخاصة من طرف الطبقة المتوسطة التي -حسبه- هي من تساهم في رفع الأسعار أو انخفاضها.

وأوضح نفس المتحدث أن الطبقة المتوسطة هي من تتحكم في أسعار الكراء باعتبارها غير قادرة على شراء شقق أو سكنات أخرى، وهو ما يجعل دائما طلباتها أكثر من العروض المقدمة من طرف الوكالات.

وأفاد رئيس فيدرالية الوكالة العقارية بأن البرامج المعلن عليها في إطار الخماسي الحالي من شأنها أن تخلق توازنا كبيرا في السوق العقارية وأن ترسم لها أسعارا متوسطة تكون في متناول الجميع.

أما عن بقاء الأسعار مرتفعة في الفترة الحالية رغم المشاريع المطلقة وتوقعات الخبراء سابقا انخفاضها، قال عويدات “إن سوق العقار يبقى خاضعا لقانون العرض والطلب والتوقعات في الغالب ما تكون خاطئة خاصة إذا كانت مبنية على معلومات غير دقيقة”.كما أرجع محدثنا سبب التهاب الأسعار في السنوات الأخيرة إلى عدم التزام الحكومة بوعودها في مجال السكن، إضافة إلى تأخر مشاريع “عدل” التي قال عنها نفس المتحدث إنها ستكون مفتاح انخفاض أسعار العقار، داعيا في السياق إلى دعم الدولة لهذه الصيغة باعتبارها تساعد الطبقة المتوسطة في الحصول على سكن دون عناء كبير.  من ناحية أخرى، انتقد رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، سوق العقار في البلاد، واصفا إياها بالسوق الفوضوية التي يجب تنظيمها والوقوف عليها، مؤكدا أن أكثر من 80 بالمائة من المعاملات في السوق تكون خارج الأطر القانونية وهو ما يجعل صعوبة التحكم في السوق.

من جهة أخرى، تشير أرقام وزارة السكن والتجارة إلى إحصاء 5014 وكالة عقارية، تنشط بنسبة كبيرة في المناطق الساحلية وبدرجة أكبر في العاصمة، وهران، عنابة، قسنطينة، سطيف..

كما أكد رئيس الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية أن هناك 1300 وكالة عقارية إلا أننا -يضيف محدثنا- نصطدم بانعدام المهنية والثقافة القانونية لدى بعض الوكالات، وهو الأمر الذي يؤدي إلى مخالفات قانونية جسيمة تمس سمعة سوق العقار في الجزائر العاصمة، أما عن  تذبذب الأسعار، أكد أنه يستحيل توحيدها، ويبقى العرض والطلب هو المحدد لها، إضافة إلى العراقيل التي تظهر قبل إبرام العقد، فيما يؤكد أصحاب بعض الوكالات العقارية التي زراتهم “البلاد” أنهم غير مسؤولين عن تحديد السعر، إذ يأخذ صاحب الوكالة العقارية قيمة الشهر الثالث عشر من مبلغ الكراء لسنة.

 

الخبير عبد المالك سراي: يمكن للجزائر أن تُنهي أزمة السكن

يرى خبير الاقتصاد الدولي الدكتور عبد المالك سراي أن الجزائر تتوفر على الإمكانات المالية، التي تؤهلها للقضاء على هذه الأزمة، معتبرا أن الحكومة الجزائرية لديها رؤية جديدة لملف السكن، من خلال تركيزها على عصرنة السكن وتحسين نوعيته، باعتماد تكنولوجيات حديثه في عمليات الإنجاز.

وقال سراي في تصريح لـ”البلاد” إنه سيتم خلق مؤسسات مختلطة محلية وأجنبية، على أن تشهد هذه الشراكة تحويلا للمصانع التي ستنجز السكنات، التي لا تتوفر إمكاناتها لدى المؤسسات الجزائرية.

الخبير عبد الرحمن مبتول: نسبة إنجاز المساكن في حدود30 بالمائة

أما الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، فيرى أن أزمة السكن في الجزائر معقدة باعتبار أن الأموال التي رصدت للقطاع خلال السنوات الأخيرة “ضخمة”، ولم يتم استهلاك نسبة كبيرة منها، كما أن نسبة إنجاز المساكن الموعود بها أكثر من 30 بالمائة فقط.

ويرى مبتول في تصريح لـ”البلاد”، أن الفاتورة ارتفعت نتيجة التخفيض الإداري لقيمة العملة الجزائرية، ونتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق المحلية والدولية، وكذلك اليد العاملة هي يد عاملة أجنبية خاصة في المشاريع المرتبطة ارتباطا مباشرا بمشاريع الرئيس، وهو ما يكلف خزينة الدولة أموالا إضافية”.

من جهة أخرى، اعتبر محدثنا، أن 60 بالمائة من المقاولين الذين أنجزوا المشاريع السكنية لم يتحصلوا على مستحقاتهم بالنظر إلى الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الجزائر، ولهذا السبب- يقول نفس المتحدث- يجب تغيير السياسة الاقتصادية للنهوض بالمشاريع الاقتصادية ودون ذلك سنتجه لصندوق النقد الدولي للاستدانة”.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. صور .. عطال ، براهيمي وديلور يطيرون إلى تل أبيب

  2. وزارة التربية تعلن عن تاريخ عودة الموظفين الإداريين والتربويين للعمل للسنة الدراسية 2022-2023

  3. موجة حر قياسية في 13 ولاية

  4. نشرية خاصة: موجة حر على 4 ولايات من الوطن

  5. رياح قوية وأمواج عالية على هذه السواحل

  6. رياح قوية وتطاير كثيف للرمال في هذه الولايات

  7. آخر أرقام كورونا بالجزائر

  8. إستخراج أول كمية من خام الحديد من منجم غار جبيلات قدرت بـ "1000 طن"

  9. بن ناصر يرفض تجديد عقده مع "الروسونيري" !

  10. الحماية المدنية: 10 حرائق مندلعة في 7 ولايات