بعث رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الخميس، برسالة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة " 08 مارس ".
ووفق بيان لرئاسة الجمهورية، هذا ما جاء في رسالة الرئيس تبون:
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الـمرسلين،
تحتفي الـمرأة الجزائرية بعيدها العالـمي ( 08 مارس)، وهي تعزز بإرادتـها القوية ووفائـها الدائم للجزائر دورها في الـمجتمع، وترتقي بمكانتـها في سلم الـمهن والوظائف، وتثبت جدارتها في تولي الـمهام، وتقلد الـمسؤوليات.
ولقد شكلت هذه الـمناسبة باستمرار فرصة للإشادة بدورها الريادي في العديد من القطاعات، وبمشاركتـها البارزة في التنمية الـمستدامة بشغلها نسبا عالية لـمناصب العمل في قطاعات التربية والتعليم، والقضاء والصحة، واندماجها بكفاءة وتميز في مجالات أخرى كالأسلاك النظامية التي أبانت فيـها عن قدرات في الأداء، تدعو إلى الإعتزاز بأخواتنا وبناتنا اللائي أثبتن على الدوام بأنهن وريثات شهيدات الجزائر .. وصنوان جميلاتـها : جميلة بوباشة .. جميلة بوحيرد .. جميلة بوعزة، وغيرهن من من سجلن أسماءهن في السجل الخالد لكفاح الـمرأة الجزائرية، من طينة زهرة ظريف بيطاط .. ولويزات إيغيل أحريز.. وكل البطلات الـماجدات اللائي خضن إلى جانب الثوار الـملاحم التاريخية، لتبقى ذكراهن راسخة في وجداننا جميعا .. ولقد كن قدوة لـمن نـهضن بعدهن في مرحلة قاتمة، أيام الـمأساة الوطنية، بشجاعة مثالية متصديات للإرهاب الهمجي من طبيبات .. ومعلمات .. وصحفيات .. ومن مختلف الفئات، وانتصرن بتضحياتهن على قوى الشر والظلام لتظل الجزائر كما أرادها الشهداء، ثابتة الخطى على الـمسار الذي حددته مبادئ رسالة نوفمبر، فلا غرو أن علا قدر الـمرأة الجزائرية، وارتفعت مكانتـها، وعظم احترامها وامتنان الجزائريات والجزائريين لعطائـها.
إن الجزائر الجديدة التي نمضي إلى بنائـها بإرادة قوية وصادقة لن تكون إلا باعتمادها على الـمرأة، وهي كاملة الحقوق .. مصونة الكرامة .. مرفوعة الهامة بوطنيتـها .. ومواطنيتـها.
وإننا في الوقت الذي نعتز فيه بما يميزها من ارتباط وثيق بتقاليد الأمة .. وما تبديه من مواكبة واعية مدركة لـمقتضيات العصر، بـما يطبعه من تدفق معرفي وتطور تقني وتكنولوجي .. ومن تألق ومهارة في شتى التخصصات العلمية والثقافية والرياضية، وحقول النشاط الاقتصادي والاجتماعي .. وعلى ساحة العمل الجمعوي، لترسيخ الـمفهوم الحقيقي لـمجتمع مدني مؤطر للشباب، ومؤثر في الحياة العامة ..
إننا في الوقت الذي نعتز فيه بكل ذلك نؤكد أن الـمناصفة الحقة التي نعمل على تكريسها ليست منة أو تكرما، بل هي مكسب دستوري، يتعين أن يتجلى بصورة واضحة وعلى أوسع نطاق في مجتمعنا، ولن يكون هناك أي تراخ أو تغافل عن الـمساس بـهذا الـمبدأ من أي هيئة .. أو إدارة .. أو مسؤول صاحب قرار، يعمد إلى الإنقاص من أهلية وكفاءة وقدرة الـمرأة الجزائرية، وحرمانـها من حق يعود إليـها على أساس الـمؤهلات الـمؤكدة لشغل أية وظيفة أو مسؤولية مهما دنت أو علت.
إن أخواتنا وبناتنا اللائي يحتفين اليوم بـهذه الـمناسبة، هن امتداد معبر عن نضال وكفاح الـمرأة الجزائرية الـمشرف منذ غابر العصور .. وخلال ثورة التحرير الـمباركة .. وهن كذلك حاملات لأمل الجزائر الجديدة التي يشاركن في بنائـها في الأرياف .. والقرى .. والـمداشر، أين مازالت الـمرأة الريفية رمزا للتضحية والكد الشريف .. وفي الـمدن والحواضر الكبرى، حيث الـمرأة تتواجد في أعقد وأدق الـمهن، وتحرز مكانتـها الـمستحقة في كل الوظائف والـمهام والـمسؤوليات.
وإنني لأتوجه إليـهن قاطبة في كل مواقعهن بأخلص التهاني مقدرا لهن تحملهن أعباء تنشئة بناة الجزائر في الحاضر والـمستقبل ورعاية الأسر، وغرس بذور الـمودة والإخاء وتعميق مشاعر الانتماء الوطني والاعتزاز بالهوية الجزائرية .. ومتمنيا لهن جميعا دوام الصحة ووافر السعادة في أحضان جزائر العزة والـمجد والشموخ.
" تحيا الجزائـر "
الـمَجْد والخُلودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار
والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبركاتُه.