تحركات أوروبية متسارعة تحسبا لتصعيد روسي

تشهد عدة عواصم أوروبية تحركات أمنية ودفاعية متسارعة، في ظل تصاعد التحذيرات بشأن التهديدات الروسية والحرب في أوكرانيا، إلى جانب تنامي المخاوف من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والعمليات الهجينة. غير أن هذه الإجراءات لا تعني وجود تأكيد رسمي على هجوم روسي واسع وشيك ضد أوروبا.

ففي فرنسا، عقد الرئيس إيمانويل ماكرون، الجمعة، اجتماعا مع قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان، بحضور مسؤولين عن أجهزة الاستخبارات والأمن، لبحث تداعيات الوضع الدولي على أمن البلاد. وقال قصر الإليزيه إن الاجتماع تناول الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، فيما أكد ماكرون أن التهديدات الهجينة الروسية تجاه أوروبا وفرنسا شهدت تصاعدا خلال الأسابيع الأخيرة.

وأعلن ماكرون رفع مستوى اليقظة، خصوصا لحماية البنى التحتية الحيوية والمواقع الحساسة في الصناعات الدفاعية من هجمات محتملة بالطائرات المسيرة والعمليات السيبرانية، إضافة إلى تعزيز مواجهة التدخلات الأجنبية.

وفي بولندا، حذر رئيس الوزراء دونالد توسك من مرحلة صعبة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مشيرا إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا قد تكون لها تداعيات على دول أوروبية أخرى. وكان توسك قد حذر في وقت سابق من أن التصعيد الروسي يقترب من الحدود البولندية، مع رفع مستوى التأهب تحسبا لهجمات أو عمليات تستهدف البنية التحتية والمعابر الحدودية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت عززت فيه بولندا إجراءاتها الدفاعية، فيما أعلنت وارسو انضمامها إلى ائتلاف مع أوكرانيا ودول أخرى لتطوير قدرات مضادة للصواريخ الباليستية، في خطوة تعكس اهتمام دول الجناح الشرقي لحلف الناتو بتطوير قدراتها الدفاعية.

أما سويسرا، فقد أقرت أمس استراتيجية جديدة للأمن والدفاع، استجابة لما وصفته السلطات بتدهور البيئة الأمنية الدولية وارتفاع التهديدات الهجينة والاعتماديات الحساسة. وحددت الاستراتيجية ثلاثة توجهات رئيسية تتمثل في تعزيز الصمود، وتحسين قدرات المقاومة والحماية، وتقوية القدرات الدفاعية.

وفي المقابل، تؤكد الوثيقة السويسرية أن احتمال تعرض البلاد لهجوم مسلح مباشر غير مرجح في المستقبل المنظور، مع الإشارة إلى إمكانية تعرضها لتهديدات بعيدة المدى، بينها الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، إضافة إلى الهجمات السيبرانية والتخريب والتدخلات الهجينة.

وتتزامن هذه التطورات مع مراجعة أمريكية واسعة للوجود العسكري في أوروبا. ووفقا لرويترز، يدرس البنتاغون عدة خيارات لإعادة تشكيل الانتشار العسكري الأمريكي في القارة، من بينها سيناريو يتضمن خفضا بنحو 25 ألف جندي من أصل نحو 80 ألفا موجودين في أوروبا. ولا يزال الأمر قيد الدراسة ولم يصدر قرار نهائي بشأنه.

وتثير إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي نقاشا داخل الأوساط الأوروبية والأمريكية، خصوصا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد الهجمات الهجينة وحوادث الطائرات المسيرة قرب أراضي دول حلف الناتو. وكانت مقاتلة إيطالية ضمن مهمة للناتو قد أسقطت في 14 سبتمبر طائرة مسيرة روسية مشتبه بها دخلت المجال الجوي الليتواني من بيلاروسيا، وفق رويترز.

وبذلك، تعكس التحركات الأوروبية الحالية ارتفاع مستوى الاستعداد الأمني والدفاعي في مواجهة مجموعة من السيناريوهات، تشمل التصعيد في أوكرانيا والهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والعمليات الهجينة. لكن المعطيات المتاحة لا تثبت وجود هجوم روسي كبير ووشيك خلال الساعات المقبلة، وإنما تشير إلى أن العواصم الأوروبية ترفع جاهزيتها تحسبا لتطورات أمنية محتملة.

مقالات الواجهة

الأكثر قراءة

  1. أمطار تصل إلى 50 ملم على عدة ولايات اليوم

  2. أمطار رعدية على 14 ولاية غدًا السبت

  3. خطأ ذكاء اصطناعي كاد يشعل حرباً

  4. المديرية العامة للجمارك توضح مضمون التنبيه المتعلق بنشاط الاستيراد المصغر

  5. سيال: اضطرابات في توزيع المياه بهذه البلديات بالعاصمة

  6. دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين تناول البيض وخطر الإصابة بالزهايمر

  7. بلغاريا تستدعي سفيرها لدى الإمارات 

  8. الخاضعون لنظام الربح الحقيقي مدعوون للاكتتاب عن بعد قبل هذا التاريخ

  9. تحركات أوروبية متسارعة تحسبا لتصعيد روسي

  10. الفريق أول شنقريحة يُكرّم العداء جمال سجّاتي